أبي نعيم الأصبهاني
353
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
رجل مريض قال فجلس عند رأسه وجعل يلقمه ، قال فقمت لأنظر إلى القرية قال فبقيت ساعة ثم رجعت فقلت للعليل : أين بشر ؟ قال : ذهب إلى بغداد قال فقلت : وكم بيني وبين بغداد ؟ فقال : أربعون فرسخا . فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون إيش عملت بنفسي وليس عندي ما أكترى ولا أقدر على المشي ، قال : اجلس حتى يرجع ، قال : فجلست إلى الجمعة القابلة قال : فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شيء يأكله المريض ، فلما فرغ قال له : العليل يا أبا نصر هذا رجل صحبك من بغداد وبقي عندي منذ الجمعة فرده إلى موضعه ، قال فنظر إلى كالمغضب وقال : لم صحبتنى ؟ قال فقلت : أخطأت ، قال : قم فامش ، قال فمشيت إلى قرب المغرب . قال فلما قربنا قال لي : أين محلتك من بغداد ؟ قلت : في موضع كذا قال اذهب ولا تعد . قال فتبت إلى اللّه عز وجل وصحبتهم وأنا على ذلك . قال محمد بن حنيف قال محمد بن الهيثم . كنت أدخل على أخت بشر في صغرى فأعطتنى يوما كبة من غزل فقالت : بع هذه الكبة واشتر خبزا وسمكا ، ففعلت ، فدخل بشر والخبز والسمك موضوع فقال بشر : ما هذا الطعام ؟ قالت رأيت أمي وأمك في المنام فقالت : إن أردت فرحى وإدخالك السرور على ، فبيعى من غزلك واشترى خبزا وسمكا ، فان أخاك بشرا يشتهيها ، قالت : فلما ذكرت أمي وأمه بكى وقال : رحمها اللّه . تغتم لي حية وميتة ، فقال بشر : إني لأشتهيه منذ خمس وعشرين سنة ، ما كان اللّه عز وجل يراني أن أرجع في شيء تركته للّه . ثم قال : رأيت بشرا متغير اللون فقلت له : لماذا ؟ نشدتك باللّه قال : أنا منذ أربعين يوما آكل الطين في الصحراء ليس يصفو لي الأكل ببغداد ، فتغير على بطني ، ولذلك أنا متغير . قال محمد بن حنيف : ولا يستكثر ذلك المقدار له ، وكان غزل أخته فيما ذكر أنها قصدت أحمد بن حنبل فقالت : إنا قوم نغزل بالليل ومعاشنا منه وربما يمر بنا مشاعل بنى طاهر ولاة بغداد ونحن على السطح فنغزل في ضوئها الطاقة والطاقتين ، أفتحله لنا أم تحرمه ؟ فقال لها : من أنت ؟ قالت : أخت بشر . فقال : آه يا آل بشر ، لاعدمتكم ، لا أزال أسمع الورع الصافي من قبلكم .